10 نوفمبر, 2011

من اين لي ؟!









مساء بدايات الشتاء .. 
وكعادته يأتي محملاً بالكثير في اوله .. 
هذه الليله اتاني محملاً بالصمت .. 
صمته مريب كصمت الأثار القديمه .. 
حتى الاشجار لاتجعلها الرياح تصدر اصواتاً كعادتها .. 
تمنيت لو ان الرياح عبثت بها لتجعلها ترقص .. 
ربما  يخفف ذلك من وطأة الحزن بداخلي .. 
لم اشعر برغبة ملحة ف الكلام كما اشعر بها الان .. 
اود ان اثرثر كما لم اثرثر من قبل .. 
كالنساء الفارغات .. كـ الرجال العاطلين في البيوت .. 
اود الكلام كما لو كانت هذه فرصتي الأخيره في الكلام .. 
اود لو اجد شخصاً واحداً يستطيع بعد ان اثرثر ان يفك طلاسمي الخفيه .. 
ان يجيب ان سألته مابال الصمت اصبح مريباً هكذا .. 
الجو مازال مخيفاً وثرثرتي مع احدهم هي السبيل الوحيد لأنسى تلك المخاوف .. 
ثرثرت مع نصف من اعرفهم ولا ازال صامته .. خائفه .. ارقب شجرةً تأبى التمايل .. 
نعم .. لم اعد اكتب .. واجد صعوبةً في ان اكتب .. 
لكني في كل مره اشعر بشيء يجعلني اكتب لاتتوقف الحياة عن ابتلاع كلماتي .. 
قد سُألت مرةً لما تبدو كلماتي هكذا .. ؟ 
رماديه .. صامته .. وكأنها كتبت على ضوء شمعة لا انارة العصر الحديث .. 
هنا ياقارئي العزيز لن تجد عملاً اصنعه لأصل الى شيء .. 
وهذه الطريقه في الكتابه ليست سوى تفكيري .. 
انا اشغل تفكيري فقط حين اكتب .. لست اؤلف قصةً قصيره ولست اكتب خاطره .. 
انا افكر وقد لايحتوي عقلي غالباً على اي منطق كما يمكن الا يحتوي هذا الكلام 
على فكرة واضحه ! 
كل ماتقرأه هنا هو الأنا في لحظة تفكير مشوشه ليست دائماً من تجربة واقعيه .. 
واخر ما استطيع ان اعد به هو ان اكتب بطريقة جيده .. 
في الواقع انا لا اكتب جيداً .. الا حين اكون مشوشه .. 
او لربما استخدم الكتابة لأدون مشاهد تاريخ مدينة ليس لها وجود ..
خاليه من الأوكسجين تماماً .. معبأةٌ بالفراغ .. 
شعبها افكار ٌلا يملون التناقض والتأمل والعناد .. 
لايعرفون النوم ابداً .. رغم كونهم يستندون على جدارٍ من نعاس .. 
ولربما ضاعت مدينتي وسط الزحام .. 
كانت مدينه .. نصف مدينه .. رصيف مدينه .. ضاعت مدينه !! 
لا اعلم اين اضعتها اخر مره .. 
ولازلت ادور هنا ادون تاريخ مدينة ضاعت قبل ان تتحرر  .. 
لم احمل يوماً توقيعاً غير تلك الكلمات .. 
الليله اشعر وكأنني اكتب بيد واحده .. 
افتقد يدي الأخرى .. 
من اين لي بيد لاتخذلني عندما تثير الوجوه الذعر .. 
وحين تصدر جدران العزله اصواتاً تسخر مني .. ؟ 
من اين لي بيد تهزها معي لينهار الجدار الأول .. الثاني .. الثالث .. 
ويخرج الصمت من النوافذ الخلفيه هارباً .. 
لـ يهطل المطر وسط غرفتي لا خارجها .. 

1 التعليقات:

  1. غير معرفNov 13, 2011 12:49 AM

    كم أشتقت لنثر تلك الحروف كم أشتقت لنثر تلك الاحاسيس الخفيه
    هنـاء مازلت أتابع صفحاتك بصمت ولا يوجد الا الصمت بداخلي أمام كلماتك...
    كون بخير.,,
    أختكي.ورفيقتك يوم مآ,,
    بحر الحنان,,حنان

    ردحذف